الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Sat Sun Mon Tue
Sunny Sunny Partly Sunny Sunny
23°C 22°C 23°C 23°C
18°C 18°C 18°C 19°C
هل
الأزمة على طريق الإنحسار والمعالجة؟
كتبت الهام سعيد فريحه :

اليوم السبت يكون الرئيس سعد الحريري في فرنسا، لمقابلة الرئيس ماكرون ظهراً كما ذكرت دوائر الاليزيه والوكالات العالمية.
الداعي إلى هذا السؤال، أنَّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجَّه أول من أمس الدعوة، لكنه تحدث عن الأيام القليلة المقبلة ولم يذكر السبت، عدم الذكر هو حتماً لدواعٍ أمنية؟
الرئيس سعد الحريري سيكون في ضيافة الرئيس ماكرون حين وصوله إلى باريس، لكن بعد ذلك قد تُحاط إقامته بسريَّة مطلقة، وستكون الإقامة في فرنسا فترة تأمل وتبصر لمرحلة ما بعد العودة إلى بيروت. وسيعود إلى تقديم الإستقالة إلى رئيس الجمهورية حتماً.


هذه النقطة غامضة على رغم كل الإجتهادات والتوقعات، وهي لن تنجلي إلا بعد أيام، وليس عبر أحد إلاّ الرئيس الحريري نفسه وما هي خططه ومساره.
المسألة لن تكون نزهةً على الإطلاق، فالأنظار لن تكون فقط على لبنان بل على مصر، حيث ينعقد اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب لبحث الملف الإيراني.
الإجتماع بدعوة من السعودية التي ستتمسك ببيان ختامي عالي السقف، مهدت له من خلال مواقفها المتلاحقة على مدى أسبوعين، وفحواها أنَّ الأزمة في اليمن قبل أن تكون في لبنان، من دون أن تخفي المملكة حجم الأزمة في لبنان.






كيف سيواجه لبنان هذا السقف التصعيدي العالي؟
هل وصفة النأي بالنفس ستكون كافية؟
من المبكر لأوانه الحديث في هذا الموضوع قبل غد الأحد، بعد اجتماع المجلس الوزاري العربي وبعد وصول الرئيس سعد الحريري إلى فرنسا، لكن في المحصلة يمكن القول إنَّ السبت 18 تشرين الثاني هو غير السبت 4 تشرين الثاني... السبت الأول كان بداية الأزمة، أمّا السبت اليوم هو ان الأزمة على طريق المعالجة وإنْ كان الجميع ينتظرون ويتوجسون ما يمكن أن يصدر عن الإجتماع الوزاري العربي، على رغم أنَّ لبنان معتاد على أزمات من هذا النوع، وأنَّ تجاربه مع اجتماعات المجالس الوزارية العربية تعود إلى نصف قرن وهو يعرف كيف يخرج منها على مدى العهود والحكومات المتعاقبة.
إنَّ ما سيحدث غداً الأحد ليس آخر الدنيا، لبنان مرَّ بأزمات أكبر من ذلك بكثير، وغالباً في لبنان تبدأ الأزمات كبيرة ثم تصغر، والأزمة اليوم واحدة من هذه الأزمات.

 
 
مرة
204446
قرأ هذا المقال
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com   
www.elhamfreiha.com   
facebook.com/elhamfreiha  
twitter.com/elhamfreiha   
 
 
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه
رحْلَةٌ... مَعَ وَفدٍ رَسْميّ!

كنت قد انتهيت من كتابة الفصل الاخير عن رحلتي في الشرق الاقصى وبدأت افكر في رحلة جديدة، عندما رنّ جرس التليفون في مكتبي وسمعت صوتاً بيروتياً يضج بالعافية يقول:
- هون عدنان قصار.
قلت:
اهلا وسهلا.
قال:
- شو رأيك برحلة الى بودابست؟
قلت:
مع من؟
فاخذ السيد قصار، وكيل شركة الطيران الهنغارية في لبنان، يعدد اسماء رفاق الرحلة، فاذا هم نخبة كريمة من كبار الموظفين، ومن أعزّ الاصدقاء.



ويكفي ان يكون بينهم الرباعي: اديب الفرزلي، وناظم عكاري، والشيخ ميشال الخوري، واميل يني محافظ بيروت.
والرباعي الآخر: محمود البنا، وغالب الترك، وحسن الحسن، وحمدي الحاج، منافسي الخطير في الشؤون العاطفية.
والثلاثي: انطون موصللي مدير الجمارك، وزهير بيضون مدير الطيران المدني، وجورج مجاعص مدير الخزينة.
والثنائي: وفيق القصار القاضي السابق، ونجله الكريم عدنان القصار.
وسفير هنغاريا التي هي المجر، في لبنان وسورية.
يكفي ان يكون هؤلاء وغيرهم من رفاق الرحلة حتى ارحب بالدعوة شاكراً، او نصف شاكر.. لانها اقتصرت على الازواج دون الزوجات.
وعندما التقينا في المطار كان كل واحد منا، نحن المتزوجين، آسفا ومتألماً من هذا الفصل الذي عملته معنا الشركة الهنغارية ووكيلها السيد قصار...
ولا عبرة لدلائل الانشراح التي بدت على وجوهنا، فقد كانت قلوبنا حزينة حتى الموت!
لذلك لم يكن امامنا من حيلة او وسيلة الا ان نتذرع بالصبر والشجاعة. اولا لاننا مفارقون زوجاتنا العزيزات في رحلة الى شاطىء الدانوب الازرق، وثانياً لاننا اكتشفنا في اللحظة الاخيرة ان الطائرة التي ستقلنا في هذه الرحلة موضة قديمة، اي بمراوح!
ولكن سرعان ما اتضح انها طائرة جبارة مخضرمة جمعت بين عصر المراوح وعصر الطيران النفاث...
وهي، على فكرة، من نوع اليوشن الذي ربح فيه الاتحاد السوفياتي نصف الحرب العالمية الثانية.
وكان خروتشوف يفضل ركوب الطائرة اليوشن في رحلاته البعيدة لانها اضمن للسلامة في الجو، وليس على الارض طبعاً...
ومن صفاتها المميزة انها لا تعلو فوق الغيوم، ولا تهبط تحتها، بل تخترقها في الصميم وتدخل معها في صراع دائم كالصراع القائم بين الاشتراكية والرأسمالية.



المهم اني كنت سعيداً بهذه الرحلة لانها جمعتني برفاق طيبين يغرون بالسفر الى اقاصي الارض، فكيف الى لؤلؤة الدانوب؟
فضلاً عن انها المرة الاولى التي ازور فيها بلداً اشتراكياً في اوروبا الشرقية. ولكنها ليست المرة الاولى التي اسافر فيها بلا نظارة سوداء...
ان الكتّاب والصحافيين الذين يستعملون النظارات السوداء في اسفارهم ورحلاتهم، يعتبرون في نظري ونظر قرّائهم، غرباناً او اشباه غربان!
وانا شخصياً اكره ان اكون غراباً او شبه غراب، لا يرى غير البشاعة ولا يدل الا على الخراب...
واكره كذلك ان انظر الى الاشياء بعينين تحجبهما غشاوة او نظارة ملونة... سواء أكانت سوداء ام حمراء! وافضل في جميع الحالات ان تكون نظرتي الى كل ما هو حولي خالية من التشاؤم، نابعة من قلب يحب فيرى الجمال، ويرى الحسنات ويرى الدانوب ازرق.
بهذه الروح لبيت الدعوة الى بودابست، ولبيتها من قبل الى لندن وواشنطن.
وبهذه الروح كتبت واكتب دون ان انسى لحظة واحدة ان العصمة لله، وان حسن القصد يشفع بالخطأ، وكذلك الاسلوب.



وبعد...
لقد حطت طائرتنا في مطار صوفيا عاصمة بلغاريا، ثم قيل لنا: تفضلوا.
وتفضلنا الى مطعم المطار، وكان الوقت ظهراً، فقدمت لنا القهوة، وكؤوس الراح البلغاري.
وما ان انتهينا من تناول القهوة مع الراح والراح مع القهوة، حتى انتهى كل شيء.
اي عدنا الى الطائرة واقفل المطعم.
ثم استأنفنا الرحلة الى بودابست، فنزلنا في مطارها وهيلا هوب الى الفندق الفخم رويال.
نعم، رويال في ظل النظام الاشتراكي. وهذا ان دل على شيء فعلى التعايش السلمي بين النظام الجديد والاسماء القديمة.
وانتقلنا من الفندق الفخم الى فندق افخم لتناول الغداء على مائدة روعيت فيها اصول البروتوكول، كما روعيت في كل مأدبة غداء او عشاء خلال ايام الضيافة.
المقاعد علىالمائدة مع الاسماء، وحسب المقام الرفيع. ومقام الاخ الصديق اديب الفرزلي، كان دائماً في صدر المائدة لانه نائب رئيس مجلس النواب في لبنان.
ويليه سائر الاخوان الاصدقاء من رؤساء ووزراء سابقين، ومن مديرين عامين، ومحافظ وباش كتاب محترمين.
ويأتي اسمي ومكاني، انا الصحافي المقصوف الرقبة، في آخر المأدبة!
واين؟ في ظل النظام الاشتراكي والطبقة الواحدة والمبادىء التي تساوي بين البشر!
وقد يكون القصد من تطبيق اصول البروتوكول في ظل هذه المبادىء هو مراعاة شعورنا وتقاليدنا ومكانة كل واحد منا، بصفتنا اعضاء وفد رسمي.
ولكن، هل كنا كذلك؟
الذي اعلمه ان جميع الاخوان سافروا باجازة، وبصفة خاصة، اي لا بروتوكول ولا رسميات، بل مجرد رفاق رحلة يجمع بينهم الود والاحترام المتبادل. ولم يخطر لي قط انهم سيتحولون، او سيحولهم لطف اصحاب الدعوة الى اعضاء وفد رسمي. ولو خطر لي شيء من هذا لاعتذرت عن السفر، لا لشيء انما لان البروتوكول يصنف الصحافي بعد الباش كاتب!
وقد ارضى، بكل طيبة خاطر، ان اصنف نفسي بعد اي انسان، ولكنني لا ارضى ان يصنفني احد.
ومن اجل هذا كنت دائماً اتجنب حضور اية مأدبة تطبق فيها اصول البروتوكول، حتى لا احرج احداً ولا يحرجني احد. وحتى لا أضطر الى تذكير بعض الناس بحقيقة قد تكون مؤلمة، وهي انه من السهل صنع الف وزير ومدير خطير بمرسوم واحد، ولكن ليس من السهل، بل من المستحيل، صنع كاتب او فنان واحد بالف مرسوم!



واعترف بان رفاق الرحلة لم يكونوا راضين عن تقييد حريتهم بالبروتوكول، ولكنهم وجدوا انفسهم امام الامر الواقع فاستسلموا...
ووجدت نفسي امام الامر الواقع ايضاً فاستسلمت، ورحت في كل مرة ادعى فيها الى مأدبة انظر من آخر المائدة الى الاخ الصديق اديب الفرزلي، وانا اطمع منه بنظرة او بابتسامة ترد الاعتبار للصحافة.
وكان الاخ اديب سخياً بالنظرات، وضنيناً بالابتسامات وفقاً لاصول البروتوكول!

16/6/66

عدد اليوم