الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Thur Fri Sat Sun
Clear Clear Clear Clear
24°C 23°C 27°C 26°C
20°C 20°C 22°C 22°C
ثلاثية إعادة الثقة:
الحاكميةُ والميدل إيست ورئاسةُ المصارف
كتبت الهام سعيد فريحه:
الجميع يستشعرون بدقة الأوضاعِ خصوصاً أنّنا نعيش في منطقة محفوفة بالبراكين التي تقذف حممها الحارقة، ومع ذلك يبقى لبنان في منأى إنطلاقاً من المعطيات التالية:
مَن يقارنُ ما كان البلد عليه في حزيران العام 2016 وحزيران اليوم، يجد الفرقَ:
في حزيران الماضي كان البلدُ في فراغ على مستوى رئاسة الجمهورية. كانت الحكومة لا تجتمع إلا إذا كان هناك إجماع على بنود جدول أعمالها. كانت كل الملفات المهمة معلَّقة فيما كانت مقررات مجلس الوزراء تقتصرُ على تسيير أعمال الدولة في الحد الأدنى.
***
اليوم هناك رئيس جمهورية منتخب ولديه حيثيتُه الشعبية، وهناك حكومة أطلقت على نفسها إسم حكومة استعادة الثقة، وقانون إنتخابات نيابية جديد، يضعُ لحظة تنفيذه حداً لمجلس النواب الممدد له لمرات ثلاث.
أكثر من ذلك، في البلد اليوم أسسٌ لقطاع نقدي ومصرفي واقتصادي متين:
رأس الهرم النقدي في لبنان في أحسن أحواله، بعدما تمَّ اتخاذ القرار الصائب بالتجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لولاية جديدة. هذه الخطوةُ جاءت في مكانها المناسب وتوقيتها المناسب، لِما للحاكم من باع طويل في مفاوضة الغرب وتحديداً الولايات المتحدة الأميركية، بما يخص قرارات الكونغرس الأميركي في شأن لبنان، وبعد التجديد للحاكم بات بإمكان المعنيين نقدياً واقتصادياً وضع أيديهم في الماءِ البارد وتسليم شأن الملف النقدي بكليته إلى الحاكم رياض سلامة.

***
إيجابيةٌ ثانية يمكن تسجيلها وتتمثَّل في التجديد المرتقب لرئيس مجلس إدارة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت، على رأس هذه الشركة الوطنية العريقة التي حوَّلها الشيرمان إلى مؤسسة ترفعُ إسم لبنان، ونَقَلها من شركةٍ تحت العجز إلى شركة تتمتَّع بربحية وتوسِّع أسطولها، وهذه الإنجازات المضطردة هي أفضل رد على ما يتعرض له الأستاذ الحوت من حملات تجنِّ مغرضة بهدفِ النيل من إنجازاته على رأس هذه المؤسسة الناجحة.
***
ومن علاماتِ الإيجابية والارتياح والإستقرار، انتخابات جمعية المصارف في أواخر هذا الشهر، والتي ستحمل إلى مجلس الجمعية مجدداً رئيسها جوزيف طربيه رئيس مجلس الادارة - المدير العام لبنك الاعتماد اللبناني مع اكبر المصارف العريقة وعلى رأسها بنك عوده والذي يتولى سمير حنا رئاسة مجلس الادارة، والمسؤول التنفيذي لمجموعة بنك عوده، ومجموعة البحر المتوسط التي يتولى رئاسة مجلس ادارتها ومديرها العام محمد الحريري، الى بنك الموارد لرئيس مجلس ادارته ومديره العام الوزير السابق مروان خير الدين والى بلوم بنك مع رئيس مجلس الادارة ومديره العام سعد الازهري وغيرها من المصارف الفاعلة.
كما إن الإستحقاق الإنتخابي في جمعية المصارف سيكون من شأنه بعث الإرتياح في القطاع المصرفي، بعد جملة المخاوف التي سادته مما حُكي عن عقوبات.
***
هكذا يبدو أنَّ موسم الصيفِ أمام شهور واعدة إنطلاقاً من الحصانات النقدية، التي تحمي البلد، بعد إعادة تكوين السلطة السياسية، وبعد الشروع في إعادة تكوين السلطة التشريعية، تسير إعادة تكوين السلطة النقدية واستعادة دورها بخطى حثيثة في اتجاه إعادة وضع البلد على السكةِ الصحيحة، فيتم التعويض عن السنوات العِجاف التي عاشها البلد والتي عانى منها.
 
 
مرة
201931
قرأ هذا المقال
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com   
www.elhamfreiha.com   
facebook.com/elhamfreiha  
twitter.com/elhamfreiha   
 
 
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه

يَوْم في الجَنَّة
قيل في لبنان انه جنة الله على الارض.
وقيل ايضاً انه مجموعة جنات، بعضها في الشمال وبعضها في الجنوب والبعض الآخر ما بين الشمال والجنوب!
اي في الشوف والمتن وكسروان.
ولا انسى زحلة، ام الدني...
وشتورة ومطعم عقل...
ثم عين البركة ونبع الخريزات.
جنات عا مد النظر... كما يقول صاحب احلى صوت، وديع الصافي.
ولعل اروعها واغناها بحدائق التفاح تلك التي امضيت فيها عطلة الاسبوع الماضي.
اما مكانها ففي منتصف الطريق بين المديرج وعين زحلتا.
واما اسمها... فالعياذ بالله!
تصور جنة في لبنان اسمها التويته.
نعم التويته... بتسكين الياء وكسر التاء وترك الهاء حرة طليقة.
ويقال ان التويته مشتقة من التوتة... اي شجرة التوت.
كما يقال انها مشتقة من اغنية تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي!
ومهما يكن فأنّ هذا الاسم لا يليق بتلك الجنة الساحرة.
ولكن ما الحيلة اذا كان قد التصق بها كما التصق اسم شخاشيري بطبيب كريم في هذا البلد. ومع ذلك فان اسم شخاشيري ارحم من اسم زكن.
وزكن ارحم من كرمستي.
وهذا الاسم الاخير، كرمستي، يحمله شاب من اصدقائي، وقد اقترحت عليه ان يختصره فيجعله كرم تيمنا بسيادة المطران ايليا كرم، ولكنه اصر على الاحتفاظ به كاملاً غير منقوص.
اي كرمستي...

ولأعد الى التويته...
انها الجنة التي امضيت فيها عطلة الاسبوع الماضي بدعوة من الصديق الظريف حبيب نصر الله.
ولم اصدق، وانا اغادر الضاحية الخضراء في اتجاه الجبل، ان طريق الموت اصبحت طريق الحياة والسعادة والطمأنينة.
اجل، لقد اصبحت طريق بيروت - عاليه اجمل واعظم طريق في جبل لبنان.
وسعت وعبدت وازيلت منعطفاتها واقيمت الحواجز المنيعة الانيقة على جانبها، فبدت اشبه باوتوستراد عظيم يخترق الجبل ويصل الى ما بين جنات الله على الارض وجناته في السماء.
ان الذين اسهموا في اصلاح طريق عاليه يستحقون الشكر والثناء، سواء اكانوا من اصحاب هذا العهد ام من اصحاب العهد الذي مضى.
وهناك، بعد صوفر، رايح رايح الى المديرج... الى منتصف طريق عين زحلتا، الى يدك الشمال، تقع التويته وتنتشر فيها حدائق التفاح من جانب الطريق العام الى سفح الجبل.
وقبل سنوات قليلة لم تكن في هذه البقعة من الارض شجرة واحدة.
كانت كلها صخوراً ومقالع وجبالاً شماء.
وامتدت يد حبيب نصرالله الى الجبل والتلال الصخرية ففجرت فيها الماء وحولتها الى حدائق غناء.
وتبعه منصور الشحروري وتوفيق الخوري والزميل توفيق وهبه وغيرهم وغيرهم.
وصارت الار ض الجرداء مجموعة جنات تجري من تحتها الانهار وتتدفق منها الثروة.
وظلت جنة حبيب نصر الله زينتها كلها، ولا سيما بعدما شيد فيها منزلاً انيقاً أُفَضِّله على سراي عابدين وقصر تاج محل في الهند.
لا من حيث الضخامة والفخامة، بل من حيث الموقع البديع والذوق الرفيع والقداسة التامة...
ان حبيب نصرالله يعيش في منزله وجنته غير ما كان يعيش جدنا آدم.
انه يزرع التفاح ولا يأكله.
وليست هناك حواء تغريه بأكله، ولو بالحلال.
وهذا ما اوحى الى احد شعراء الزجل بالقول:
حبيب يا بن نصر الله
عا هالجنة ما شالله
اوعى شي حوا تغريك
وتبليك بغضب الله.
وتعلو التويته عن سطح البحر 1250 متراً، وهي بين جبلين من اروع جبال لبنان، احدهما اخضر والثاني بلون الورد.



وتنحدر من هذا الاخير حدائق التفاح في ترتيب دقيق يتجلى فيه الذوق والجهد والوفاء للارض، وقد بدت اشجار التفاح في هذا الوقت مزهرة بيضاء كاغصان الياسمين او كقلوب العذارى.
وعلى رنين الكأس وصوت فيروز ومشهد الشمس وهي تغمر الجنة باشعتها الدافئة، جلست الساعات الطوال سعيداً منتشياً احمد الله على نعمته الكبرى، وهي انه لم يحرمني من جنته على الارض ان شاء حرماني من جنته في السماء.
ان لبنان جنة، بل مجموعة جنات، ايها الاخوان المواطنون، فلا تكفروا بها ولا تحرموا انفسكم منها ومن طيبها. غادروا منازلكم في عطلة الاسبوع، اهجروا المدينة، ابتعدوا عن الضجيج، اريحوا اعصابكم، جددوا نشاطكم، اصعدوا الى الجبل، اقتربوا من الله. اذكروا دائماً انه، سبحانه وتعالى، خلق لكم لبنان لكي تعيشوا وتسعدوا لا لكي تتنابذوا وتتناحروا وتحفروا المتاريس!
وليس شرطاً اساسياً ان يدعوكم حبيب نصرالله الى جنته لكي تظفروا بالسعادة.
ان في كل بقعة من بقاع لبنان جنة حلوة في متناول اليد.
وان تحت كل صنوبرة مكاناً لأسْرة تقضي فيه يوم العطلة، ولكن المشكلة، او المصيبة او الكفر بنعمة الله، اننا لا نحب ان نغادر منازلنا، واذا غادرناها فإلى دور السينما، او الى الملاهي والبارات والاماكن المزدحمة... اما الجبل والضواحي والغابات والاحراج وحدائق الكرز والتفاح، واما الشمس الدافئة والمشاهد الفاتنة والهواء النقي والحياة الحرية المنطلقة التي تجدد النشاط والشباب والسعادة الزوجية... ان كل هذا ليس له عند معظمنا اي حساب، وهذا هو الخطأ، بل الكفر بعينه!
واحمد الله على اني لم اكفر بنعمته يوم الاحد الماضي، ولن اكفر بها في كل مرة يأتي فيها حبيب نصرالله الى منزلي ويشيلني من السرير ليحطني في التويته!

30/4/59
عدد اليوم