ابحث في الأنوار السنة الثامنة والأربعون - العدد 16805 - 14 ايار 2008  
إشترك بمسابقة "مؤسسة سعيد فريحة وأولاده" عبر "المحلل السياسي" و "نادرة السعيد" إبتداء من 11-3-2008 ولغاية سنة كاملة نتائج الشهر الأول

ابتداءً من 11 – 3 – 2008 ولغاية سنة كاملة، وتزامناً مع الذكرى الثلاثين لرحيل كبيرنا سعيد فريحه، تبدأ "مؤسسة سعيد فريحه وأولاده للخدمات العلمية والاجتماعية" مسابقة شهرية تستمر سنة كاملة مع القرّاء عبر "المحلل السياسي" و "نادرة السعيد". وتفاصيلها أنه على القارىء ان يرسل قطعة أدبية أو رؤياه السياسية أو الأقتصادية أو حنينه الى وطنه الأم لبنان باللغة التي يرتأيها عبر Email إلهام فريحة elham.freiha@dar-assayad.com ثم تقوم لجنة من مخضرمي كتّاب "دار الصياد" بتقييم كل القطع بعمق على الا تزيد القطعة عن عشرة أسطر على ورق A4 ، والفائز شهرياً يربح 1000 دولار اميركي يحول على حسابه المرسل بالـ Email. وتنشر القطعة في كافة مطبوعات الدارالثمانية تعميماً للفائدة والتواصل بين المواطن المقيم والمهاجر قسرياً.

"مؤسسة سعيد فريحة وأولاده"

المحلل السياسي

للتاريخ:
لو اكتفى الرئيس السنيورة بتصريف الأعمال
والرئيس بوش بعدم مساندة الحكومة
كتب المحلل السياسي:
حين كتبنا مراراً عن الحكومة وسجّلنا عليها أكثر من ملاحظة وأكثر من انتقاد، كنّا نفعل ذلك من باب التحذير والتنبيه وتحاشياً للإنفجار الكبير الذي قد يُسبِّبه أداؤها. فعلنا ذلك حين كان هناك رئيس جمهورية في البلاد، وأكثرنا من تسجيل الملاحظات بعد الفراغ، وبعدما (نيطت السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعاً). رحبنا بزيارة الرئيس السنيورة إلى بكركي وتقديمه (وعداً) للبطريرك صفير بأن دوره سيقتصر على (تسيير أمور الناس) إلى أن تتم الإنتخابات، رفعنا منسوب الإنتقادات بعدما تبيَّن لنا أن (الوعود) في واد والأداء في وادٍ آخر.

غريب أولاً كلام الرئيس بوش (المساند للحكومة) بعد خراب البصرة يا ليته يتركنا نتدبّر أمورنا دون التدخّل في شؤوننا الداخلية، لكان التفاهم فيما بيننا أسهل وأقصر وقتاً، وأقلّ كلفة.
وثانياً غريبٌ أمر هذه الحكومة، إستلزم الأمر معها أكثر من سنة لتُقرِّر تعيين مدير عام للتربية، ولا تأخذ أكثر من ساعات معدودة لتُقرِّر تفكيك شبكة الإتصالات لحزب الله! تعجز عن ضبط مخالفة سير أو مخالفة بناء في منطقة الرمل العالي وتريد وضع حدٍّ لِما يعتبره حزب الله أحد أسلحته الرئيسية!
إذا كان سلاح حزب الله لا تُعالَج قضيته إلا بالتوافق، فأين هو التوافق في جلسة لمجلس الوزراء يغيب عنها الوزراء الشيعة وتنعقد في ظل غياب رئيس الجمهورية بسبب الفراغ في سدّة الرئاسة?
إذا كانت الحكومة استشعرت خطراً من شبكة الإتصالات، فكان عليها أن تصارح الرأي العام بهذا الخطر وتتوجَّه إليه ببيان (لا بقرار) تقول فيه:
هناك شبكة اتصالات غير شرعية تنافس الشبكات الرسمية، والحكومة تنتظر استكمال بناء المؤسسات الدستورية ليُصار إلى طرح هذه القضية.
لو فعلت ذلك لكانت أشعرت حزب الله بضخامة المسؤولية، ولكانت أشعرت الرأي العام بحجم القضية، وفي الوقت عينه كانت تفادت ردة الفعل التي حصلت والتي لا يمكن لها أن تقف في وجهها، فهي عجزت منذ 550 يوماً عن معالجة الإعتصام في وسط بيروت فكيف تعالج ما هو أكبر من الإعتصام?

* * *
وهناك ترددات أن تكون الحكومة أقدمت على هذا القرار انطلاقاً من (أجندة خارجية)، في حال ثَبُت هذا الإحتمال، كيف تُقدِم الحكومة عليه من دون ضمانات ومن دون (حماية ظهرها) مسبقاً?

* * *
إذا تعثَّرت المعالجات وبات إلزامياً إبقاء الوضع الحكومي على ما هو عليه، فإن على الرئيس السنيورة أن يُدرك أن دوره لا يتجاوز تسيير أمور الناس ومعيشتهم والحد من هجرة شبابهم والدعم اليومي البسيط لتحصيل لقمة العيش بكرامة والطبابة دون مذلة، أما الملفات الشائكة والعالقة فلتُترَك إلى حين اكتمال بناء المؤسسات الدستورية، حينها لكل حادث حديث.
إلهام فريحة
elham.freiha@dar-assayad.com
http://www.elhamsaidfreiha.com
أرسل المقال لصديق إطبع هذا المقال  قرأ هذا المقال 71258 مرة
كتب سعيد فريحه
في حَمَّامِ (الجِيشا)

لقد رأيت الفتاة توصد الباب من الداخل بحركة تعودت ان اقابلها بارتعاشة مقرونة بالزهو والخيلاء.
ولكنني قابلتها هذه المرة بارتعاشة مقرونة بالخجل.
وقد يكون السبب ان الخجل طبيعة في كاتب هذه السطور، ولك ان تصدق او لا تصدق.
او يكون السبب اني غريب مع غريبة، لا أفهم لغتها ولا هي تفهم لغتي.
او يكون شيئاً آخر، هو ان التجربة جديدة عليّ.

وقررت بيني وبين نفسي ان أمضي في التجربة، ولكن ضمن حدود. فلا استسلم لغير التدليك البريء.
ولا انسى لحظة واحدة ان حكايتي مع المرأة ليست حكاية جوع، انما هي حكاية روح وانسجام اولا وقبل كل شيء...
وكثيرون من اصدقائي يعرفون اني، في جميع علاقاتي العاطفية، لا أرضى ان أكون من أكلة اللحوم، ولا أجد في نفسي الاستعداد لأن اتنشق عبير الجسد الا من خلال تنشقي عبير الروح والفكر.
وقد يكون في فتاة الجيشا التي تشاركني الغرفة داخل الحمام، شيء من هذا العبير الروحاني، ولكن رائحة الصابون طغت عليه.
كما طغت عليه رائحة المهنة فجعلته يختفي ويتلاشى ولا يبقى له من اثر غير الابتسامة التي أوصى بها الدليل.
وهكذا قررت ان امضي في التجربة وأنا مطمئن الى مناعتي وحسن قصدي ككاتب يهمه ان يعيش تجاربه في الحياة من أجل قرائه.

* * *

والقيت نظرة على محتويات الغرفة، فاذا هي مقعد، ومغطس، وسرير عال كالذي نجده في عيادات الاطباء.
واشارت الفتاة الى المقعد وقالت لي بالانكليزية:
- ارجو منك، يا سيدي، ان تجلس...
وجلست، فاذا بها تنحني لتخلع لي حذائي.
ومانعت وأنا اقول شيئاً معناه:
- العفو يا آنسة!... انا اخلعه!
وخلعت فردة بالفعل، اما الثانية فقد سبقتني هي اليها...
وبعد الحذاء جاء دور الجاكيت.
وبعدها القميص.
وبعد القميص سائر الملابس... الى نهاية (الستربتيز)...

* * *

لقد عرَّتني من كل شيء الا من فضيلة الخجل.
والذي كان يزيد في خجلي انها كانت هي ايضاً تبدو خجولاً مثلي كأنها تقوم بهذه المهمة أول مرة.
وأرادت ان تمسك بيدي وتأخذني الى المغطس، فأمتنعت واحتفظت بيدي الاثنتين لأسباب لا لزوم لذكرها.
وبعدما ملأت المغطس بالماء الساخن وبرغوة الصابون طلبت مني ان اغطس... فغطست..
وكما كانت تفعل جدتي بي في الحمام او المطبخ ايام طفولتي، هكذا فعلت الفتاة. وطلبت مني في النهاية ان انهض فنهضت، وان استسلم للتنشيف فاستسلمت!
ثم اشارت الى السرير العالي وطلبت مني ان اصعد فصعدت، وان اتمدد فتمددت!

* * *

وبدأت التدليك، وهو غير ما تعودت على ايدي اصحاب السواعد المفتولة. كان تدليكاً برؤوس الأنامل، وبطريقة علمية تدرَّس في معاهد خاصة. وقد بدأته الفتاة من اطراف القدمين، فاذا هي تدغدغني اكثر مما تدلكني، واذا بدغدغتها تمس العروق والعضلات مساً فنياً يشعرني بالراحة ويغمرني بالنشوة، فأغمض عيني على حلم، واغمضهما تأدباً وتهرباً من التقاء النظر بالنظر.
ومضت في عملها صامتة وانا صامت، ناشطة وانا هادىء، مستسلم، مغمض العينين على الحلم الكاذب!
وانتهت من تدليك القدمين فانتقلت أناملها صعوداً الى مسافة شبر، ثم الى مسافة شبر ثان، فثالث...
وكانت تتلمس في كل منطقة العروق والعضلات فتعمل فيها فركاً او نقراً، كأنها تعزف على (البيانو) او تشد على اوتار العود والكمان بأصابع رشيقة فنانة كأصابع عبود عبد العال...
ونسيت كل شيء، مستسلماً للراحة ولما يشبه الغيبوبة، ولا عجب فان المتعبين المرهقين الجالسين وراء المكاتب ليلاً ونهاراً، وعلى مر السنين، يجدون في راحة الجسم وسيلتهم الى راحة النفس وتجديد الشباب، شباب القلب والفكر والأعصاب.

* * *

وفجأة حدث شيء، فقد انقطعت الفتاة عن مواصلة التدليك واضطرتني الى فتح عيني لاستطلع السبب، فاذا بي اراها تتسلق الطرف المقابل من السرير بركبتيها العاريتين، اذ انها كانت ترتدي (الشورت) وهو أكبر قليلاً من ورقة التين!
وبعدما استقرت ركبتاها على حافة السرير انحنت بحركة بريئة فيها كل الاثارة لتستأنف عملها في المناطق العليا.
وبهذه الحركة البريئة، تبدل الوضع تماماً فلم اعد انساناً مرهقاً مستسلماً لاغفاءة الخجل، بل وجدت نفسي استرد نشاطي واستسلم ليقظة تقترن بالافكار الشريرة!
ومرد هذا كله الى حركة، حركة واحدة بدرت من الفتاة فاثبتت ان سر المرأة ليس في جمالها بقدر ما هو في حركة عفوية تبدر منها، فتحيي العظام وهي رميم!
والتقت عيناي عيني الفتاة وهي تواصل التدليك بطريقتها العلمية المدروسة جيداً، فاذا هي تغمرني بنظرات العطف مشفوعة بابتسامات الرضى، واذا بي اقرأ في نظراتها وابتساماتها سؤالاً ذكرني بوصية الدليل عند الباب... وبفضيلة الطاعة والتهذيب في نساء الشرق الأقصى، وبنوع خاص فتيات الجيشا.
وكدت ارد على السؤال باستجابة سريعة، لو لم اتذكر اني في حمام طغت فيه رائحة الصابون على عبير الروح.
وطغت رائحة المهنة على اريج السحر والجمال.
ولو لم اتذكر ايضاً عهداً قطعته على نفسي هو ان اكتفي من التجربة بالتدليك، في حمام يرتاده الف شريك وشريك...
وكان بعد ذلك ان اجبت عن سؤال بنظرة تحمل معاني الشكر والاعتذار كلها...

* * *

وتابعت الفتاة عملها وكأن شيئاً لم يكن، لا هي سألت ولا انا اجبت، ولا كبرياؤها صدمت ولا أنا اذنبت...
عندئذ امسكت بيدها وطبعت على الأنامل الرشيقة قبلة التقدير والاحترام والأسف الشديد.
وانتقل العزف من الصدر الى الكتفين الى الرأس المتعب، فلم تترك فيه عرقاً الا واعادت اليه التفتح والنشاط.
وحين انتهت، شعرت وكأنه رأس آخر يزخر بالأفكار الشابة والقدرة على العطاء.
ان الذين يظنون ان الجيشا مجرد تسلية وترفيه وامتحان عسير لمكارم الأخلاق مخطئون. انها السحر الذي يعيد الشباب، والمعجزة التي تريح الاعصاب، والحركة البريئة التي تحيي العظام وهي رميم.
وطلبت مني الفتاة ان استدير ففعلت، وعادت الأنامل تعزف على القدمين، ثم تنتقل صعوداً الى مسافة شبر، فشبرين، فثلاثة أشبار، فعشرة على وجه التقريب... وهذا هو طول الجسم المبطوح على السرير العالي?
وكان العزف على الجانب الخلفي اكثر متعة وأقل احراجاً.
وبعد مضي ساعة كاملة عزفت الفتاة نشيد الختام.
وفيما كانت تساعدني على ارتداء ملابسي بكثير من اللطف والرقة والتهذيب، تملكني شعور مفاجىء كاد ينتهي بسقوط مفاجىء، لو لم الملم نفسي واغادر المكان نظيفاً، عفيفاً... على قدر الامكان!...

* * *

وسألتني الفتاة، وهي تودعني:
- هل ستأتي غداً?
ولما ترددت في الجواب، امسكت بذراعي واسندت رأسها الى كتفي، وقالت:
- اكون سعيدة اذا اتيت.
ولم اشك في صدق كلماتها لأن المرأة في بانكوك لا تكذب. ولأن العطاء، من دون ثمن، أثّر في نفسها ولا ريب.
فضلاً عن ان تصرفي في الحمام فتح عينيها، وربما مشاعرها، على طراز جديد من زبائن الجيشا...
رجل بكامل عريه وعافيته تدلكه صبية شابة على جانب كبير من الرقة والتهذيب والملاحة، لم تشأ ان تنسى وصية الدليل وهي تنظر اليه وتبتسم وكأنها تقول له: انا في خدمتك يا سيدي)، فيصدمها بالشكر والاعتذار ويبادر الى تخفيف وطأة الصدمة بطبع قبلة الاحترام والتقدير على الأنامل الرشيقة، ثم يختم هذا كله بعطاء سخي وقبلة في الجبين!
هذا التصرف لا بد من ان يحدث ردة فعل في نفس الفتاة اللطيفة، فيدفعها الى المطالبة بالعودة والتكرار، ولا استطيع من جهتي تلبية طلبها لأن غرضي هو المرور بالتجربة كصحفي، لا الوقوف عندها كعاشق!
ويمنعني من الوقوف سببان:
الأول: وفائي لعهد قطعته على نفسي، وهو ان أتحلى في هذه الرحلة، خلافاً لعادتي في الرحلات، باخلاق الملائكة!
والثاني: خوفي من الوقوع في حب الفتاة، وهنا المشكلة... او قل هنا المتاعب!
معاملة حسنة من قبلي، وتجاوب اكيد من قبلها... على اعتبار انها طيبة، ولا شيء يؤثر في المرأة الطيبة كحسن المعاملة من الرجل!
ولكن ماذا بعد التجاوب والوقوع في الحب?
هل يطغى عبير الروح على رائحة الصابون?
واذا طغى، فهل استطيع ان اوفق بين ظروف الفتاة العاملة في الحمام وطبيعتي كعاشق?!
ان تقدير الظروف واجب، ولكن الى حد...
وليس في حمام الجيشا حد، ولا حدود!
اذاً، فلأصرف النظر، ولأعتذر عن عدم قبولي رغبة الفتاة في ترك الحمام ومرافقتي الى الفندق، ولأشفع الصدمة الجديدة بعطاء جديد وقبلة حارة كان مكانها، هذه المرة، غير الأنامل وغير الجبين!

* * *

اننا نظلم فتاة الجيشا، وفتاتي تلك بنوع خاص، عندما نحكم على مظهرها.
ان المظهر لا يعني شيئاً في أحيان كثيرة، حتى ولو اقترن بتعرية الرجال وتدليكهم في الحمام!
ان ثقتي بفتاة الحمام في بانكوك، وتقديري ما اكتشفته وراء مظهرها من طيبة ورقة ومعدن كريم، بلغت حد الاعتقاد بأنها لو احبت لأخلصت في حبها، رغم مظهرها وقسوة ظروفها!
وارجو الا تضحك من هذا الاعتقاد ولا تتهمني بالسذاجة، فالمرأة، عندما تحب، لا يمكن ان تغدر بسهولة!
واتصور رجلاً وامرأة يتبادلان الحب الصادق. وقد انصرفت هي الى ممارسة مهنة تعرية الرجال وتدليكهم، وانصرف هو الى ممارسة المهنة نفسها مع النساء...
فلا شك في ان المرأة العاشقة ستكون اشد صموداً من الرجل العاشق!
اي انها ستعري وتدلك وتظل صامدة الى حين، او حتى النهاية.
اما جنابه، جناب ابن جنسنا، فانه مهيأ للانهيار عند اول فكة بكلة، او شلحة )سوتيان) او مدة يد الى ساق الهنا!...
أرسل المقال لصديق إطبع هذا المقال  قرأ هذا المقال 71258 مرة
رأيكم يهمنا | إتصل بنا | مساعدة | لإشتراكاتكم | لإعلاناتكم | من نحن | إدارة التحرير