الأرشيف في
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه
حالة الطقس 
 Beirut, Lebanon
Fri Sat Sun Mon
Sunny Sunny Partly Sunny Partly Sunny
29°C 29°C 23°C 19°C
20°C 21°C 15°C 12°C
هل صحيح ان لبنان والتغيير
لا يلتقيان؟
كتبت الهام سعيد فريحه :

فظيعٌ هذا البلد الذي اسمه لبنان: يبقى في مكانه فيما العالم يتغيَّر، لا يغيِّر شيئا فيما العالم يعيش على التغيير، في فرنسا هناك الجمهورية الاولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة ثم الخامسة، ولا يُعرف ما إذا كانت السادسة على الطريق، وفي لبنان ما زال الخلاف قائما ما إذا كنا ما زلنا في الجمهورية الاولى او اننا فعلا انتقلنا الى الجمهورية الثانية مع الطائف.
رئيس مجلس النواب نبيه بري هو اليوم في ولايته السادسة، انتُخب رئيسا للمجلس للمرة الاولى عام 1992، ومدد له في الاعوام 1996 و2000 و2004 و2009 و2013، والسابعة قد تكون على الطريق، هذا الواقع ليس انتقاصا من حنكة رئيس المجلس ومن درايته بالظروف اللبنانية، لكن هذا شيء والتغيير شيء آخر.

حين انتخب كان الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران، وتعاقب على الرئاسة الفرنسية بعده الرؤساء جاك شيراك ونيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند، والرئيس الخامس الذي سيُعرف في السابع من ايار المقبل، سيكون الرئيس الخامس للجمهورية الخامسة، وفي ولاية الرئيس نبيه بري.
وفي المملكة العربية السعودية، ومنذ التسعينيات، تعاقب على قيادة المملكة المغفور لهم الملك فهد ثم الملك عبدالله واليوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز اطال الله بعمره.
نحن بلد نحب المراوحة ونخشى التغيير ولو لم يكن الامر كذلك لما كنا بقينا على قانون الستين في الانتخابات النيابية وهو القانون الذي صار عمره أكثر من نصف قرن.





ومن يدري، فقد تكون العودة اليه في الانتخابات النيابية الآتية، هي اهون الشرور.

ها هي فرنسا تنتخب، مرشحو الدورة الاولى كانوا أحد عشر مرشحا، والمرشح الأوفر حظا للوصول الى قصر الاليزيه هو ايمانويل ماكرون وزير الاقتصاد السابق، ومرشح حركة المضي قدما التي يريد لها ان تكون وسطية، وأنشأها قبل عام من الانتخابات الرئاسية. وماكرون يقول انه يساري الفكر ويميني التوجه الاقتصادي ووسطي الانتماء الى اوروبا. وهو يصف نفسه تارة، بانه مرشح العولمة، وتارة أخرى هو مع العولمة.
في هذه الجولة العاجلة في عقل الرجل، الاستنتاج الاول ان المعركة في فرنسا هي معركة افكار وليست معركة اشخاص:
يملك ماكرون سيفا ذا حدين: فصغر سنه قد يستعمله المخضرمون ضده، فيما يشجعه جيل الشباب، فهذا المرشح الشاب لم يكمل سن التاسعة والثلاثين ليكون بذلك اذا انتخب من اصغر الرؤساء الفرنسيين.

واللبناني الذي يتطلع الى هذا الانجاز في فرنسا يجد نفسه يراوح مكانه في لبنان، وأحدث معطى لهذا الامر ما اعلنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالفم الملآن ومن دون اية مواربة: ليس عيبا الإقرار بالفشل والسير بالانتخابات النيابية وفقا للقانون الساري المفعول حاليا مع ما يلزم من تمديد تقني للمجلس النيابي.
كيف سيقع هذا الكلام، الذي يقوله البطريرك للمرة الثانية في أقل من اسبوع، على الطبقة السياسية اللبنانية؟ هل يكون المسمار الاقسى في نعش محاولات التغيير؟


 
 
مرة
111729
قرأ هذا المقال
 
 
elham.freiha@dar-assayad.com   
www.elhamfreiha.com   
facebook.com/elhamfreiha  
twitter.com/elhamfreiha   
 
 
 
أنقر لقراءة مقدّمة كتاب إلهام فريحة ... أيّام على غيابه   
كتب سعيد فريحه
لبْنَان يَتَّجِهُ شَطْرَ الصَّحراء

قد يكون في هذا العنوان ما يسيء الى جماعة البحر المتوسط فلا بأس... ان في الاساءة الى هذه الجماعة احساناً الى الله والوطن والمصلحة العامة!
وبعد، فقد حدث، وانا اتجول بين منشآت شركة المقاولات والتجارة في ضاحية بغداد، ان دخلت مصنعاً متحركاً يديره شاب رشيق القامة ضامر الخصر، ازرق العينين كأنه الداعي قبل عشرين عاماً، فسألته:
- من أين حضرة الشاب؟
قال:
- من رشميا.
قلت:
- وكم مضى على وجودك في بغداد؟
فابتسم، وقال:
- خير ان شاء الله... في شي جعبة بالصياد؟
قلت:
- لا يخلو الأمر.
قال:
- انا في بغداد منذ مدة قصيرة، وكنت قبلها في قطر والبحرين والكويت... فحيث يتجه هذا المصنع اتجه معه!




قلت:
- الا تحن الى وطنك وأهلك؟
قال:
- واي انسان لا يحن الى وطنه وأهله؟ ولكن لا تنسَ اننا في بغداد لا في البرازيل، والمسافة قصيرة جداً بين مكان العمل ومسقط الرأس!
وانتقلت الى مكان الورشة. فاعترضني رجل كبير الجثة اصلع الرأس مترامي الأطراف، ولما سألته:
- من اين حضرة الجناب؟
قال:
- من العبادية.
قلت:
- انت اكبر ام الضيعة؟
فنظر الى بطني البارز، وقال:
- اترك هالسؤال لغيرك!
قلت:
- ماذا تصنع هنا!
قال:
- ادرس تاريخ العباسيين! وماذا تريدني ان اصنع غير مناظر على الورشة؟
قلت:
- الا يخطر لك ان تناظر على الورشة في بلادك؟
قال:
- ليش انا وين؟ اني لا اعتبر نفسي غريباً في بغداد!
قلت:
- هذه مجاملة...
قال:
- ابداً، انها الحقيقة بعينها. ان واحدنا يعيش هنا وكأنه بين اهله واخوانه، فضلاً عن ان لبنان فشخة... وتصور انهم ارسلوا اليّ امس من البيت زوادة فيها مناقيش بزعتر... وكم قرص كبه.
ومضيت بعد ذلك اطوف هنا وهناك، وكنت كلما التقيت بواحد من موظفي الشركة، او من عمالها، قال لي انه من لبنان ومن قرّاء الصياد طبعاً.
ولا يعني هذا ان جميع الذين يعملون في شركة المقاولات، وجميع الذين يقرأون الصياد هم من اللبنانيين دون سواهم. كلا، فان بين هؤلاء واولئك عراقيين وسوريين وكويتيين وفلسطينيين وغيرهم... بيد ان هذا لا يمنع من الاعتراف بأن اللبنانيين هم الكثرة بين قرّاء المجلة، والكثرة بين موظفي الشركة وعمالها ومهندسيها وحملة اختامها في العراق والخليج العربي وسائر ميادين النشاط.
وانه ليطربني ويطرب كل لبناني عربي ان اشير هنا الى حقيقة يجهلها او ينكرها بعض الناس، وهي ان شركة اميل البستاني - هي التي شقت طريق لبنان الى الصحراء الخيّرة، وهي التي صرفت زهاء ثمانية آلاف شاب عن الهجرة الى ما وراء البحار، وجعلت منهم طلائع هجرة جديدة الى ارض الجزيرة العربية ومنابع الذهب الأسود، واذا احصيت اليوم عدد اللبنانيين في العراق وامارات الخليج العربي والمملكة العربية السعودية، اتضح لك ان هناك اكثر من ثلاثين الف لبناني يأخذون الالتزامات، ويفتحون الطرقات، ويمارسون التجارة والصناعة وجني الارباح بحرية تامة، وبدون ان يشعر احد منهم بأنه غريب نازح تضطره قوانين البلاد وعاداتها ولغة أهلها الى التخلِّي عن عاداته ولغته وجنسيته وعن كل ما له علاقة او صلة بوطنه وارضه وتاريخه... تماماً كما يحدث في ديار الغرب حيث لا يلبث ان ينصهر في شعب غير شعبه ويلتصق بأرض غير ارضه... واذا اتفق ان قاوم وظل محتفظاً بجنسيته او بحنينه الى لبنان، فان ابناءه واحفاده لن يقاوموا ولن يحتفظوا لوطن آبائهم واجدادهم بغير الذكرى العابرة...
ان اللبنانيين الذين يتجهون اليوم شطر الصحراء لاستغلال مواهبهم ومهارتهم، يحسنون ولا ريب الى وطنهم، ويحسنون الى انفسهم، لان الصحراء لم تعد مرتعاً للابل وموطناً للفقر والفاقة والحرمان، بل تحولت الى جنة تجري فيها انهار الذهب الأسود وينثر في ارضها زهاء 500 مليون دولار كل سنة، وهذه الثروة الهائلة تحتاج الى سواعد اللبنانيين وحيويتهم وعقولهم المولدة التي مهدت لهم طريق النجاح في مختلف بقاع الأرض، فلا بد من ان تمهد لهم الطريق نفسه في الجزيرة العربية بدون ان تضطرهم الى دفع الثمن غالياً وغالياً جداً...
فالى الصحراء، اذاً، الى الارض التي تربطنا بأهلها روابط اللغة والسلالة والتاريخ والمصلحة الواحدة، فقد اصبحت بالنسبة الينا اميركا الجديدة، واصبح لبنان، بالنسبة الى امرائها وشيوخها وتجارها وسائر ابنائها، سوقاً ومصيفاً وملاذاً عند اشتداد القيظ وتفاقم الهموم...
ونحن عندما نتجه شطر الصحراء بسواعدنا وعقولنا، وبعواطفنا وقلوبنا أيضاً، نساعد ولا ريب على ازدهارها وازدهار لبنان، ونسهم في تعزيز الصلات وتحقيق الأهداف المشتركة، ثم نقضي على الدعوة الاثيمة القائلة بأن من مصلحة لبنان ان يتجه شطر الغرب، كأن معظم اللبنانيين الذين اتجهوا شطر المهاجر لم يقطعوا كل صلة لهم بوطنهم وارضهم وتاريخهم...
وكما تمثل شركة المقاولات والتجارة وجه لبنان في ميادين الأعمال والالتزامات في بغداد، كذلك يمثل كاظم الصلح وزيرنا المفوض وجه هذا البلد في ميدان السياسة والاناقة والصيت الحسن هناك، فهو منذ ان تولى منصبه في عاصمة المملكة العربية يحرص على جعل المفوضية اللبنانية ملتقى كرام العراقيين وكبار رجال السياسة والأدب، وقد اصبحت صلة الجميع بمفوضيتنا وبوزيرنا المفوض كاظم الصلح كصلة المرء ببيته وبأخيه، ويظهر ان هذه الصلة او هذه العاطفة النبيلة من اخواننا العراقيين، لا تقتصر على كاظم الصلح بل تشمل ضيوفه ايضاً بدليل ان هؤلاء الأخوان احاطوا بي ذات ليلة في المفوضية اللبنانية، وكأنهم يحيطون باحدى حسان هوليود!...
ومن يدري؟ فقد يكون اللبناني العربي احب الى قلوب العراقيين من حسان هوليود جميعاً!
وبعد هذا، يريدون منا ان نتجه شطر الغرب، وان نخسر قلوب اربعين مليوناً من العرب، لا لشيء، بل حتى نبرهن اننا اغبياء!


12/3/53
عدد اليوم